أقلام عربية

ضحايا لا مغتربون

 

تهاني المشيخي (صحيفة صدى العرب) 

“لازلت اتذكر فتلت شعرها الذهبي وابتسامتها الطيبة وجمالها” بهذه العبارة استهل حبيب وصف حبيبته.

كان الحبيب يعيش خارج وطنه على امل العودة للقاء حبيبته وظل يكابد الغربة ومعاناتها وظلت حبيبته مقهورة تعمل في رعي الأبقار والا غنام وحراثة الأرض كان يهاتفها بين فترة واخرى عن طريق منزل عمدت القرية الذي يملك هو الوحيد هاتفياً حديثاً يتبادلون الحديث دون نبش الذكريات واللقاءات الحميمية خرجاً وحياءاً كانت يتمنى ان يقبلها من سماعة الهاتف كان يبكي شوقاً لها حين يضع السماعة.

يظل ليوماً كامل يتذكرها ودموعه تتساقط شوقاً بنظر المجتمع انه يحصل على ما يكسبه دون عناء بعكس واقعه والالتزامات التي تواجه في غربته وداخل وطنه.

إنه على ذاك الرجل الشاحب صاحب القلب الرقيق والعواطف الجياشه القادم من ارياف تهامة غرب اليمن الذي عمل في العديد من المهن فية بلده قبل أن يغادرها للغربه بسبب ظروف الحرب وتزايد الالتزامات وانتشار الجوع والفقر جراء الانقلاب الحوثي.

ظل على يعمل ليل نهار لجمع سعر الفيزا الذي اجبرته اقتراض مبلغ كبير لكنه لم يستطيع الوفاء وهو ما جعله حبيس الغربة والفراق لحبيبته مقهورة التي هي الأخرى استمرت بالكفاح ورعي المواشي وحراثة الأرض.

كانت الحرب الحوثية هي الأخرى عائق كبير امام الزوجين وكان على يخطط للعودة بعد خمس سنوات التي وضعها ضمن برنامجه بعد عرف الغربة ومعاناتها وضغوطاتها واستنزافها لعمره وقواه.

مرت السنوات الخمس كَالف عام لكنه لم يستطيع إكمال ديونه قرر العودة لزيارة اهله ولو بمصاريف الطريق ويأخذ مزيدا من الوقت من قارضيه، وضع ملابسه في حقيبة صغيرة وبعض الهدايا لزوجته وأطفاله كان يتوقع سفره كسفر اي مغترب يوم وأقل من ذلك لكنها كانت أربعة أيام بسبب الإجراءات الحوثية وصل إلى قريته منهكاً لكن المفاجآة كنت محزنه جداً لقد وجد زوجته فارقة الحياة وأصيب طفليه جراء لغم حوثي في احد الحقول.

لم تشفع له غربته ولا حياديته ولا وطنيته ولا حبه بل واجه واضعاً مأساوي أصيب بعدها بالجنون وفقد كل شي حتى أرضه استولى عليها من قرضوه أثناء شراء الفيزا.. هذا حال كل مغترب يمني وليس حال قصة على مقهورة الأسماء والاشخاص الوهميبن الذين أشرت إليهم لعرض واقع مرير يواجه كل يمني.

فهناك مغتربون اصطادتهم الألغام الحوثية او قاطعي الطرق في منطقة العبر ولم يعودوا إلى أسرهم الا جثث هامة او أشلاء ممزقة بعد أكثر من خمس سنوات اغتراب وعلي سبيل المثال مغتربين من محافظة المحويت انفجر بسيارتيهما لغم زرعه حوثي على طريق مأرب  البيضاء صنعاء وهم عائدون لاسرهم الاسبوع الماضي بعد غربة سنوات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى