أقلام عربية

يا مدعي الوطنية.. تمهل

الكاتب : عبدالله العطيش

صحيفة صدى العرب
ماذا نريد نحن؟ هوية الوطن أم الهوية الوطنية؟ إننا وللإسف قمنا بإمتهان المفهوم في مكانه الخاطئ وسياقات خاطئة تارة وصحيحة تارة أخرى, فالوطن ليست كلمة تقال والوطنية أفعال وليس أقوال وللإسف كثر العالم بالفلاسفة ومدعي الوطنية, فالتضحيات الوطنية كانت على مر الأزمان والتواريخ تسجل لمن يضحي من أجل أرضه فكانت الأرض شاهداً له، وكذلك تعلم الأرض جيداً ابنائها فلا يمكن تسجيل مجد لأحد يبحث عن دور بطولي زائف أو من يلهث نحو مجد شخصي, ولعلنا لا ننسى المقولة الشهيرة مارك توين عملاق الأدب الأمريكي حين قال” فلا تنخدعوا بنظرات الحنين الزائفة في وجه من يتظاهر بالوطنية، وهو غير ذلك”.
إن الوطنية نعيها جيداً, واليوم هو يوم تحقيق المواطنة الحقة والتعبير عن ذاتها وولائها فنحن شعب المملكة شعب أصيل لا يصدأ أبداً كالذهب, تعاهدنا على الصدق والولاء لا على الزيف والحديث المعسول فالصادق بوطنيته هو من يخدم وطنه ويعمل صامتاً من أجله، فالوطنية أخواني ليست شعارات يرددها البعض كما يظنها من لا يدرك معناها, بل أخلاق وصدق ويقين بأن هناك أشياء لا تقبل المساومة وواقع نلمسه جميعاً تجسده الأفعال والأعمال, فالوطن هو شرف الإنسان وعرضه لا يمكن المقايضة عليه.
وأخيراً إن الإنسان جزء من وطنه يرتفع شأنه برفعته، ومن غير الوطن لا يكون للإنسان قوة، والإنسان يتقوى بوطنه ويستند إليه، يدافع الوطن عنه كما يدافع هو أيضا عن وطنه فهو ماضى أبائه وأجداده وحاضره ومستقبله ونفسه وعرضه, فالوطن كمفهوم شامل لا يقتصر على البقعة الجغرافية والأرض المرسومة بحدود سياسية مصطنعة، ولا يمكن أن يكون الوطن مجرد مكان للإقامة أو اسم نضعه في الهوية بل الوطن فعل قبل أن يكون شعارات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى