أقلام عربية

ودعاً للحب

تهاني المشيخي (صحيفة صدى العرب)

الكثير من النساء يتفاجأن بإنهاء الشريك للعلاقة دون سابق إنذار، ويبقى السؤال لماذا رحل بصمت ودون أن ينطق بشيء وما هي الأسباب والدوافع.
هناك الكثير من الدراسات ناقشت هذا الجانب خصوصاً الانفصال عن الشريك وفشل العلاقات فهما أمران موجعان، لكن على من يقع الذنب الأكبر؟ تبلغ نسبة الطلاق في ألمانيا الدولة الأكثر تقدماً أكثر من 40٪، وفي حين تطلب النساء الانفصال بنسبة أكبر، فإن الرجال، ينفصلون دون سابق إنذار، إنهم لا يشتكون، عندما يكونون غير راضين، إنهم يعانون بصمت، ثم يرحلون للأبد، كما نشر الموقع الألماني لمجلة بيزنس انسايدر.
ويرى باحثون أمريكيون مئات الأزواج على مر السنين لاكتشاف السبب الأكثر شيوعاً للانفصال. وتوصل الفريق المحيط بالطبيب النفسي جون غوتمان إلى نتيجة واضحة بشكل مذهل، يمكن من خلالها فهم سبب فشل معظم العلاقات، وايجازها في كلمة واحدة، وهي التجاهل.
تتفاجأ العديد من النساء بإنهاء الشريك للعلاقة دون سابق إنذار. وتسأل المرأة: لماذا رحل بصمت ودون أن ينطق بشيء. دراسة علمية على مر عد سنوات توضح هذا التصرف.
وبحسب مجلة فرويندن الألمانية والذي تناولت أيضا هذه الدراسة، فإن المشكلة تكمن أن الرجال لديهم قواعد مختلفة للعبة للانفصال، وقلة قليلة من النساء يعرفن قواعد اللعبة هذه. فالنساء يعتقدن أن الرجال متسامحون، وإذا لم يقعوا في حب امرأة أخرى، فإن الانفصال يكون بعيدا، للأسف هذا غير صحيح. فغالباً ما يقول الرجال وداعاً لعلاقاتهم أسرع من النساء. بدون كلمات يفضل الرجال التزام الصمت حيال ذلك عندما يتضاءل حبهم، وذلك وفقًا لمسح أجرته ElitePartner. وإذا كان الرجل غير سعيد فقد يجد مبررا له للبقاء بعيداً عن المنزل وعن شريكته، عبر الانشغال بالعمل، أو الجلوس لوقت طويل أمام التلفاز، وهو ما قد يعد البوادر الأولى، التي ينبغي للشريك ملاحظتها وحل الأمر.
وكانت دراسة أجرتها جامعة كوبنهاغن بينت أن معدل وفاة الرجال الذين لديهم شريكة مزعجة أعلى بكثير من نفس معدل لدى النساء اللواتي عندهن شريك مزعج، وبحسب الباحثين فإن هذا يرجع إلى هرمون التوتر، الكورتيزول، الذي يفرز بقوة أكبر لدى الرجال ويؤثر على القلب والدورة الدموية.
فالسلوك المدمر موجود لدى النساء والرجال على حد سواء، لكن بينما تحاول النساء حل النزاع غالباً، يقبل الرجال التجاهل. إنه يتراكم وينمو داخله، ويمحو كل مشاعر الحب، حتى ينتهي الصبر ويبدو أن الانفصال هو السبيل الوحيد، وعندما يتحدث الرجال عن عدم رضاهم، فغالباً ما يكون الأوان قد فات.
وفي أوطاننا العربية يرى أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية الشيخ عويضة عثمان 13% من حالات الطلاق التي وصلت إلى حوالي 41% ، بسبب تدخل الأهل وهذا لا يحدث إلا في مجتمعاتنا العربية وهو تدخل الأهل في كل أمور الأبناء بعد زواجهم، مشدداً على أنه لا يجوز للرجل أن يقول لابنته اتركي منزل زوجك إلا لو كان زوجها يدعوها لحرام مثلا، معتبراً أن بعض الأسر تتسبب في اليتم الأبناء وآبائهم على قيد الحياة.
إن العلاقات الزوجية وتنظيمها في اوطاننا العربية بحاجة إلى حملات توعوية للأسر خصوصاً مع ارتفاع نسبة الطلاق ووضع استراتيجية خاصة لتنفيذ حوار مجتمعي للحد من انتشار مشكلة الطلاق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى