أقلام عربية

من هز الوعاء؟ 

أمل الحامد
تساؤل عُنون به منشور وصلني عبر رسائل الوتساب  ،عنوان تجاري لغرض التسويق وليس هناك أكثر منها ..
بعد أن تجاوزت العنوان لما بعده
تولدت لدي رغبة لإعادة قراءته بتمعن..
يبدأ المنشور بعرض تجربة من باب ضرب المثل،  يقترح فيها و ضع عدد ١٠٠ نملة سوداء ومثلهن من ذوات اللون الأحمر، على أن تجمع في وعاء واحد دون حاجز ، الملاحظ  أن حالة من التناغم نشأت بين  المجموعتين ، الوضع يأخذ طابعا سلميا وعفوي ، يسير الأمر بشكل طبيعي إلى اللحظة التي سنقوم بها بهز الوعاء ، هنا ستتبدل الأوضاع من حالة السِلم إلى رغبة صريحة للهجوم والدفاع! وسترى الفريقين يشنان حربا لحماية الحدود ، لتولد فكرة  مفادها أنك عدو لي..
انتهت التجربة التي راقت لي كمعلومة ، كان تحفظي الوحيد على وجه المقارنة من منظورها العلمي
فمن غير المنطقي أن تكون تجربة لكائن بسيط ، تحت ظرف ما،  بيئة للمقارنة أو الاستشهاد بكائن راقي  تحكمه ظروف مختلفة تتناسب  وكونيته المعقدة  ،وما يحكم قانون النمل لا يمكن إسقاطه أو الأخذ به في عالمنا كبشر الأكثر تعقيدا..
إنما يُقصد بالمثل استخلاص الرسائل المُضَمنة  لغرض الاستفادة ، وأخذ العظة والعبرة..
ينتهي المنشور إلى التطرق للقضية موطن ضرب المثل ،
حيث يُعبر عن الوعاء بمستوى الوعي والنضج الفكري اللذان يقيسان جودة تعاملنا مع المؤثر  الخارجي ، أما حالة أما حالة الانسجام والتقبل الغير مشروط بين الأفراد على مستوى العلاقات الناشئة بين أفراد الأسرة الواحدة وحتى أفراد المجتمع  ،  فتعكسها صورة التعايش بشكل سلمي و آمن بين مجموعتي النمل قبل هز الوعاء..
من هز الوعاء؟
اسمح لي أن أجيب بسؤال ..
ما العائد من معرفتنا لهويته ؟
هل تتوقع أن من يعمد لمثل هذا الفعل تكون لديه أي بوادر للعودة لإصلاح ما أفسد؟ بالطبع لا..
حسبنا من هذا كله إعادة السؤال بالشكل المفروض أن يكون عليه
وهو..
لم نستجيب لاهتزاز الوعاء؟
الموضوع ذو شجون ، والاستفاضة فيه لن تغني عن تكراره مرارا..
ولست أبالغ إن قلت أننا بحاجة ماسة لطرحه كقضية نعالج من خلالها مواطن الخلل  لرفع منسوب  الوعي بين أفراد المجتمع، ليس لمعرفة خطورة من يهز الوعاء فهذا مفروغ منه،  إنما للإشارة لخطورة إهمال وعاؤك تحت أي ظرف وعدم العناية به بالشكل الذي تحفظ به أمنك
فالمشاهد حاليا هو تفشي حالات عدم التوافق في أغلب العلاقات بين الأفراد، وانعدام الانسجام بينها، والمفضي إلى تعطيل الكثير من المصالح العامة  ،والمتسبب في حدوث التصدعات في المجتمع على الصعيد الإنساني أولا، وما دون ذلك يأتي تباعا
تحت هذه الظروف المعتلة لن  يتكلف أحدهم عناء هز الوعاء، يكفيهم لمسة بالخنصر.. والله المستعان

بقلم أمل الحامد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى