الأخبار المحلية

معهد المحاسبين الإداريين ينظم ندوة حول ردم فجوة المهارات المالية والمحاسبية

الدمام- فتحيه عبدالله

نظم “معهد المحاسبين الإداريين” (IMA)، أحد أكبر التنظيمات المهنية وأكثرها احتراماً والتي ينصب تركيزها بشكل حصري على تطوير مهنة المحاسبة الإدارية، ندوة بعنوان “ردم فجوة المهارات المالية والمحاسبية” هذا الأسبوع. وركزت الندوة التي عقدت بأسلوب يجمع بين الحضور الافتراضي والشخصي على ردم فجوة المهارات المتزايدة التي يواجهها الطلاب والجيل الجديد من المهنيين الشباب في مجالات المالية والمحاسبة وشارك فيها عدد من الخبراء الأكاديميين ومن عالم الأعمال في المنطقة حيث ناقشوا سبل التصدي لهذا التحدي. وأقيمت الندوة في دبي، وتم بثها للجمهور عبر الإنترنت في منطقة الشرق الأوسط عبر منصة “زووم”.
وتناولت الندوة وتيرة التغيير المتسارعة في المهارات المطلوبة نتيجة نماذج الأعمال الجديدة التي تركز على البيانات، والتحولات في سلوك المستهلكين، وحالات انعدام اليقين الاقتصادي وتأثيرها على طبيعة ودور وظائف المالية والمحاسبة. وتمحورت النقاشات حول الطلاب والجيل الجديد من المهنيين الشباب الذين يواجهون فجوة في المهارات نظراً لعدم التوافق بين متطلبات المهنة والمناهج الحالية.
وركز أساتذة المالية والمحاسبة المتحدثون في الندوة من أربع جامعات مرموقة في دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، على أهمية مسارعة المؤسسات الأكاديمية إلى تطوير مناهج دراسية أكثر انسجاماً مع احتياجات المؤسسات لمساعدة الجيل الجديد من المهنيين الشباب على اكتساب المهارات والارتقاء بمستويات كفاءاتهم لمواكبة متطلبات المهنة حالياً ومستقبلاً. وتحدث المشاركون أيضاً عن المبادرات التي أطلقتها مؤسساتهم الأكاديمية في إطار الجهود الوطنية الأوسع لإعداد المهنيين الشباب للمستقبل. كما تطرقت النقاشات إلى دور التغيير نتيجة التطور التقني في الاستغناء عن المهام المتكررة وتمهيد الطريق أمام أدوار استراتيجية وذات قيمة مضافة ضمن المجال المالي.
وفي هذا السياق، قالت هنادي خليفة، مديرة العمليات في الشرق الأوسط وأفريقيا والهند لدى معهد المحاسبين الإداريين: “في خضم منظومة الأعمال الحالية التي تشهد تغيراً متسارعاً، يتعين على قطاعات الأعمال والأوساط الأكاديمية إدراك التوجهات المستقبلية لمهن المحاسبة والمالية. وجميعنا اليوم بحاجة إلى تصور جديد لمستقبل المهنة استناداً إلى مناهج دراسية عصرية ومصممة خصيصاً لإعادة النظر في نماذج العمل المالي، ودمج هذه المناهج مع مفاهيم علوم البيانات والتقنيات الناشئة مثل الذكاء الاصطناعي والأتمتة، وبالتالي تزويد العاملين في مهن المالية بقيمة استراتيجية أكبر. ومن هذا المنطلق، يعمل معهد المحاسبين الإداريين على الإعداد لهذا المستقبل بالتعاون مع المهنيين ومؤسسات التعليم العالي دعماً لجهود الارتقاء بمهن المحاسبة والمالية، وانسجاماً مع هدفنا الرئيسي المتمثل في ردم فجوة المهارات عبر تزويد الطلاب والمهنيين بالأفكار والرؤى والتحليلات التي ستمكنهم من مواصلة تنمية مستقبلهم المهني”.

وحول أهمية الذكاء الاصطناعي في مجالات المالية والمحاسبة، قال الدكتور عبدالناصر عبدالله، أستاذ المحاسبة ورئيس قسم المحاسبة في الجامعة الأمريكية بالشارقة: “سيسهم الذكاء الاصطناعي وغيره من التقنيات الصاعدة بدور بالغ الأهمية في الارتقاء بالكفاءات المهنية والمهارات في مختلف المجالات. وصحيح أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي لن تكون بديلاً عن البشر، لكنها ستسهم بتبسيط مهام العاملين في مجالات المالية والمحاسبة إلى حد كبير، فالذكاء الاصطناعي سيوفر إمكانات هائلة لاكتساب فهم أوسع للبيانات والوصول إلى رؤى أكثر طموحاً، وسيتعين على الخبراء والمهنيين توظيف هذه الرؤى لوضع استراتيجيات فعالة وقابلة للتطبيق”.

من جهته، سلّط الدكتور عائذ إبراهيم المبارك، أستاذ المحاسبة والمالية في جامعة الملك فيصل، الضوء على دور المؤسسات الأكاديمية والمهنية في هذا المجال: “تلعب المؤسسات المهنية دوراً محورياً في ردم فجوة المهارات المالية والمحاسبية، وتوفر الفعاليات المهنية مثل ندوة اليوم منصة مثالية تجتمع عليها الأطراف المعنية في القطاع الخاص والأوساط الأكاديمية لبحث سبل مساعدة المهنيين اكتساب المهارات ذات الصلة والارتقاء بالكفاءات المهنية في مجالات المالية والمحاسبة. ومن هنا تأتي أهمية مشاركة المعارف والخبرات لتمكيننا من إحراز تقدم لافت في مساعينا للتصدي لهذه المشكلة”.

وفي إطار مشاركته بالندوة، قال طه ناصر، مدير مساعد مكتب اتصالات الأعمال وأستاذ في قسم المحاسبة والمالية في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن: “يتطلب ردم فجوة المهارات المالية والمحاسبية تطبيق منهجية شاملة ومتكاملة. ففي حين حققت العديد من الشركات بعض النجاحات اللافتة على المستوى التنظيمي والإداري، ما زالت الحاجة قائمة لاتباع منهجية أكثر شمولاً، إضافة إلى مناقشة التوقعات والشروط المطلوبة وإيجاد حلول مناسبة لها. وعليه، يتعين على المؤسسات الأكاديمية والقطاع الخاص أن يتعاونا في سبيل مساعدة الجيل الجديد من المهنيين الشباب على صقل مهاراتهم العملية وإرساء أسس متينة تقوم عليها مسيرتهم المهنية المكللة بالنجاح”.

وتأكيداً على أهمية إعادة النظر في المناهج التعليمية الحالية، قال الدكتور عامر قاسم، نائب رئيس جامعة العين (أبوظبي)، وأستاذ المحاسبة في كلية الأعمال: “ستتأثر معدلات التوظيف مقارنة بحجم الوظائف المتوفرة بشكل سلبي في حال تأخر الجامعات عن تزويد الخريجين الجدد بالمعارف والمهارات المطلوبة في عالم الأعمال اليوم. ولهذا ينبغي تصميم المناهج بطريقة تلبي احتياجات المهنة وتواكب مسؤولياتها الديناميكية، الأمر الذي يمكن تحقيقه عبر تعزيز التعاون بين الأكاديميين والمهنيين ضماناً لتزويد الطلاب بالمهارات المناسبة”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى