الشعر والأدب

ليال عجاف

 

– عبير فقيري

مضت ايام وانا اشعر بالعجز المطلق ..  شعور مر

ان يكون ليس في مقدورك الا الإنتظار

لخبر سار يعيد الى رأتيك الهواء ولقلبك السكينة والاطمئنان

وإما خبر سيء يرديك قتيلاً فلا انت الحي ولا ذاك الميت ما بينهم تكون منزلتك .. ولكن الشعور بثقل رهيب في شقك الايسر هو احد اصعب هذه الامور.. ان تختبئ تحت لحافك وتعانق وسادتك وترتجف وسط ظلمة حالكه وانت تردد ادعيه لعلها تصادف ساعة استجابة والقلب المسكين يشعر بمشاعر متضاده ومتناحره واخرى على وفاق واخرى تشتعل غضب واخرى ممتلئة بالخوف.. يشعر قلبك بكل هذا الدمار حتى اخره

ثم لتخفف من بركان المشاعر المختلفه والمتداخله والافكار الهوجاء تعود فتأخذ الكثير من الادويه بجرعات متزايده وبشكل يومي علها تقلل وطأة الوجع القاتم وتستعجل مضي الوقت الذي يأبى الحراك .. وتجعلك تغيب عن الوقت وكأنك تلاشيت من العالم وكأنك لم تكن يوما في هذا الوجود فلا تلبث الا قليل حتى تنتزعك من ذلك السبات كوابيس تتسارع داخل عقلك وتعصف به فتمتزج فلا تكاد تميز منها  اثر مرورها بك سوى ما تخلفه عاصفة مرت ببلدةٍ فتركت خلفها حطام لا منتهي .. ان الزمن لا يكاد يمضي  كما لو انه اقسم على عدم الحراك فالوقت اشبه ما يكون بساعة حائط قديمة توقفت عن العمل منذ مدة طويلة جداً على جدار بيت عتيق شارف على السقوط.. وان الغريب بعد كل ذلك تجتاحك لا مبالاة تجاه كل الاشياء كما لو ان قلبك احتضر منذ لحظات وفقد الشعور بالحياة بستثناء الوجع انه يثقله.. هو اشبه بجبل بركاني انفجر فيك فخلف دماراً هائل .. انت لا تشعر بالسعادة ولا الحب والفرح وضحكتك اختفت من الوجود واذا ظهرت ابتسامه تكون ابتسامه مائله ليست تلك التي تخرج ساخره لا لا كل ما في الامر ان صاحبها منهك … ولا تشعر بالايجابيه او السلبيه او الربح او الخسارة كلها لم تعد تشعر بها ..

يبدو انني كما يقول نزار قباني .. انا نوع من الصبير لا يعطي ولا يثمر .. حياتي مركبٌ ثملٌ تحطم قبل ان يبحر .. فلا صيفي أنا صيفٌ ولا زهري أنا يزهر .. لمن أهتم ؟ هل شيء بنفسي بعد ما دمر ! .

ورغم كل ذلك حينما نتسمر على وضعية واحده وننظر في الفراغ كما لو اننا نمعن النظر في شيء ما ولكننا لا ننظر سوى للاشيء كما لو كنا جثة محنطه او طيف او تمثال لا يحمل في تفاصيله اي معالم تجسد  وجود الحياة فيه .. انه باهت وحزين ووحيد وخائف حتى اخره.. يبدو انه يخشى التوغل في العمق والتفاصيل.. اشبه ما يكون بلوحة عتيقه باهتة الالوان  لا يمر بها او يتأملها الا قليل … انهم القليل الذين عرفوا كيف يتحول كل ذلك الالم الى فن يستقون منها ومن مثيلاتها الف حكايه وحكاية.

القليل الذين عرفوا كيف تحولنا الحياة من حديقة ازهار الى مقبرة أحلام.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى