أقلام عربية

كنوز النورس الثقافية

إضاءات حول المهندس الشايب

أ. نذير بن خالد الزاير

( إضاءات حول مهندس و أيُّ مهندس ؟! المهندس المثقف ، المهندس الموسوعي ، المهندس الأديب ، المهندس الأكاديمي و الباحث )
من يعرف شخصاً ما ، فإنه يسهل عليه وصفه و التعريف به ، ولربما جلسة قصيرة واحدة مع احدى الشخصيات تعطيك اشارات و ومضات اشعاعية لتجذبك نحو المزيد من التعرف اكثر عليها ، أما الذي لا يعرف الشخص فإنه ليس سيجهل بل قد يُعرّفه و يتحدث عنه من خارج بيئته.
وعند توجيه البوصلة إلى شرق البلاد قرية الجبيل بالأحساء على وجه التحديد ، فإنّ هناك شخصية هامة ومرموقة بارزة ضوءها مشع ؛ نتيجة أعمالها المخلصة و مهنيتها المخلصة وانجازاتها العلمية و العملية تجذبك نحو سبر أغوار البحث فيها و الحديث عنها ليحذوا حذوها الاخرون .
نعم . من أراد أن يقرأ ويبحث في شخصية المهندس الأديب و أحد أبرز رواد الثقافة و رموزها /
” عبدالله بن عبدالمحسن الشايب ”
ويتعرف عليها عن كثب ،فإن هناك عدة مداخل تجبر الباحث و المترجم لشخصيته بأن يدخل من خلالها للتعرف على هذه الشخصية الواعية و الرسالية و المتميزة بحصافة الرأي ، ما هي هذه العناصر المدخلية للتعريف بشخصيته ؟
هناك عناصر مدخلية كثيرة لكن من أبرزها ما يلي :
المدخل الاول : التعرف عليه في ابناءه ، فبالرغم من ان الفتى سر ابيه ، إلّا أنه يضاف إليها حسن التسمية ، وهو من حق الابن على ابيه أن يحسن اسمه ، وهذا مما تميز به المهندس حيث ان اسماء ابناءه ليست مميزة بل ذات دلالة ومعنى رسالي و بعد نظر عميق ودالة على معرفة و ثقافة واسعة وسعة اطلاع، كل اسم من ابناءه له معنى فاذا نظرنا و اليها وتأملنا فيها نجد في كل منها معناه و دلالته و رمزيته التاريخية : ( اليسع ، العذراء ، الحوراء، الزهراء ، الحر ، الشيماء ، المقداد، الحارث ، الحسناء ، الغفاري ) ، إذاً لم تكن التسمية لهم ارتجاليةً بل كانت ذات دلالة ومعنى رسالي .
المدخل الثاني : التعرف عليه عبر مكتبته الشخصية .
إنّ الزائر لمكتبة المهندس في منزله أو في مقر مكتبه العامر بمركز النخلة و المطلع على محتوياتها يجد التنوع الشمولي الواسع في ما تحويه من الحقول المعرفية المتنوعة الدالة على موسوعيته و اطلاعه الواسع وغزارة المعرفة لديه.
المدخل الثالث : التعرف عليه من خلال عطاءه و نتاجاته انجازاته المتنوعة و كتاباته النفيسة ، التي جعلته ان يصبح ايقونة العمل الثقافي و الحضاري بالمنطقة بشكل خاص و على مستوى المملكة بوجه العموم .
المدخل الرابع : مركز النخلة
هذا المركز هو أحد إنجازاته المميزة و في موازين أعماله الخالدة التي أسسها منذ عقود .
إذ يعد هذا المركز ( الذي تشرف عليه المؤسسة العامة للتدريب التقني و المهني ) ريادة وطنية بعمل ممنهج ، و اول مركز مهني من نوعه في المنطقة برمتها ، للتدريب و الحرف التقليدية و الصناعات اليدوية و الاصالة لهذه الأرض من شرق البلاد ..
المدخل الرابع : التصميم المعماري
فن التصميم لمكتبه الهندسي او لمنزله الكائن بقرية الجبيل او الطراز المعماري لمركز النخلة أو حتى مقر مكتبه للاستشارات الهندسية الذي بالرغم من انه لم يتسنى لي زيارته إلا أنني اتصور في مواصفاته هندسته المعمارية الطراز و الفن المعماري الجذاب .
المدخل الخامس : دعم الكتابات بتنوع موضوعاتها ورعايته لها خاصةً في مجال تعليم الاشخاص ذوي الاعاقة .
خير مثال و شاهد عليها : رعايته الكريمة لطباعة الدليل الاجرائي لشغل دور ( المعلم الموجه الطلابي للتربية الخاصة ) الصادر حديثاً ، و اطار رعايته لم يقتصر على الرعاية المادية فحسب بل ان كلمة ( التظهير ) في الغلاف الخلفي للكتيب ، فيها دلالة كبيرة على المستوى العالي من الثقافة .
هذه العناصر المدخلية وغيرها ما لم يتسنى لنا عبر هذا المقام الضيق الاشارة لها فإن جلها ينم عن الشعور بالمسؤولية و الحس الاجتماعي و الوطني ، إضافةً الى ان هذه الشمائل الحميدة لهي الامتداد الطبيعي لشخصية والده المرحوم سعادة الشيخ المبرور عبدالمحسن الشايب .
فنِعم من أنجب والده ، وجعل ذريته عامرة بخيرها و علمها و عملها في البلاد .
ختاماً ،، هذه الأحساء في شرق بلادنا العزيزة على مر التاريخ عهدناهاً دوماً و لا تزال هي محط الانطلاقة لكثير من العلوم و المعارف والمشاريع المتميزة يعم خيرها كل مكان و للجميع .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى