الأخبار المحلية

عندما يتبخر الصلب (قصة قصيرة)

قصتنا لطيفة خفيفة وقد حصلت أحداثها في العصر الحجري القريب وسردها لي شخص ثقة وكان السرد في مخيلتي فقط وقال لي تحدث بها مع أصحاب العقول الراقية . فكتبتها أنا من خيالي ما علينا نرجع لقصتنا .
يقول صاحب القصة كانت هناك قرية في إحدى المدن الصغيرة وكباقي القرى كانوا يعيشون فيها أناس بسطاء ولم تحضى هذه القرية ولو بقليل من التطور والإزدهار رغم أنه تزعمها كثير من الزعماء إلى أن أتاها زعيم هو بطل قصتنا هذه حسب ما يقول صاحبي الحجري وبداية تزعمه اجتمع بعدد لا بأس به من سكان القريه وقال لهم هل ترون مافي قريتنا من تأخر بالفكر والجمال والبيئة وغيرها من أساسيات الحياة وبحرف واحد جميعهم قالوا نعم ثم أردف قائلا لا بد أن نعمل على تطوير قريتنا وتجميلها حتى تقارع باقي القرى المجاورة فقالوا له نحن معك فقام أحدهم واقترح عدة اقتراحات وكانت مفيدة وجيدة لتطوير القرية فقال الزعيم أنت مستشار لدي فوافق وأيد الجميع رأيه على أن يكون مستشاراً فقام آخر وقال أنا أفعل كذا وهكذا واحد تلو الآخر يختار ما يقدم لتطوير قريتهم وبدأوا بالعمل بكل جد واجتهاد كلاً حسب قدرته وإمكانياته وكان عملهم وانتاجهم متقارباً لا أحد يتميز كثيراً عن الآخر واستمر العمل فتحسنت القرية وتطورت وكثرة فيها المحاصيل وأصبحت تضاهي القرى الأخرى وكان الجميع سعيداً بذلك وخاصة الزعيم الذي ما كان يستطيع أن يتزعم هذه القرية لولا قلة الزعماء في ذلك الوقت واستفاد أهالي القرية من جهود هؤلاء العشرين رجلاً وزعيمهم وعاشوا في تطور كبير ورغد من العيش وكل هذا كان جميلاً ورائعاً هكذا يقول صاحبي عندما كان يروي له القصة في مخيلتي ولكنه فالأخير تنهد تنهيدة قوية أحسها من أعماق أعماقه فسكت قليلا ثم قال المصيبة فقاطعته وقلت كفانا الله شر المصائب فقال المصيبة عندما جاء وقت الحصاد كانت المصيبة وياليته لم يأتي فقلت متعحباً والحيرة تتملكني ماذا حصل فقال عندما جاء الحصاد كان هناك فرق بين حصة كل واحد منا من المحصول فقلت كيف قال قام الزعيم بتوزيعه علينا فمنا من أخذ القليل ومنا من الأخذ الأقل ومنا من أخذ نصيب الأسد فكانت حسرة على البعض منا كيف يفعل ذلك وخاصة من كان مستشاراً له ولكنها نشوة الزعامة هي من أرادت ذلك فمنا من تحسف على عمله معه ومنا من تندم أشد الندم وزاد قائلاً لو أن من أخذ نصيب الأسد كان متميزاً وقدم عملاً أفضل لقلنا معه حق ولكننا كما قلت لك كنا متقاربين بجودة العمل وهذا رأي المستشار بذلك وهو الذي عينه في البداية ولكن كما قلت لك هذا رأي الزعيم . فسكت برهة ثم قال لي أريد رأيك بما فعل ؟ فاحترت قليلاً ثم فكرت بهذه الدنيا وأيامها ولياليها وأنها لم تصفُ لأحد وإن صفت في يوم لا تدوم وفجأة سمعته يقول ما بك لماذا ترد علي بشيء فقلت له (كبر دماغك) فضحك وضحكت. انتهت
✍️ بقلم عبدالله بن محمد الشامخ في ٢٣ مايو ٢٠٢٤

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى