أقلام عربية

عريس الجنة

للكاتب/ محمد شعبان

 

في كل يوم نستيقظ على فاجعةٍ أو كارثة طبيعية تتصدر شريط الأخبار، ولا يوجد حدث أو عارض بمحض الصدفة في هذه الحياة، ولا توجد نهاية سواء كانت سعيدة او مؤلمة، إلا وأتى معها هدفٌ من الخالق عزوجل.
رسالةٌ لمخلوقاته التي بعثها وولّاها خلافة الأرض.. أمانة رفضت الجبال تحملها وحملها الإنسان، وكان ظلومًا جهولًا..!!وبعد ما حدث للطفل المغربي (ريان) -عريس الجنة- ليلة أمس، يأتي سؤالٌ هام.. كم من ريانٍ رأينا..؟؟ كم من ريانٍ انتفض العالم بسببه وأَنَّت القلوب لِمُصَابِه..؟؟
بدايةً من محمد الدرة، الطفل الفلسطيني الذي شاهدنا مصرعه برصاص الإحتلال الغاشم، في أحضان إبيه، ومن بعده الطفل إيلان السوري الذي رأيناه جثةً طافية على شاطئٍ من الشواطئ، وهو يحاول الهرب من نار الحرب، إلى نار الهجرة.
رأينا الكثير.. وهنا تأتي أسئلةٌ أشد خطورة وأهمية خلف ستار الحدث.. متى سيحترم المجتمع الدولي الإنسانية المتمثلة في أنقى صورها (براءة الأطفال)، وكم من حروبٍ يومية يُقتل فيها الكثير من أحباب الله..!! وكم من أمٍ وأبٍ، يبيتون ليلًا في أحضان الحسرات والعبرات، جراء قتل فلذات أكبادهم جورًا وعدوانًا؟؟ والعالم بات صامت لا يحرك ساكنًا
إذا طرحت تلك الأسئلة على عقلك يا صديقي، ستصل لعدة أجوبة هامة أو بالأصح مرعبة..!!
أهمها وأبرزها الرسالة مما حدث لريان.. حادثة أَحيَت ضمائرًا قد ماتت فينا منذ زمن، وأيقظت عيونًا غَطَّت في سباتٍ عميق، غافلةً عما يحدث لأطفال العالم من حولنا، بدايةً من غزة إلى مخيمات اللاجئين السوريين.. وغيرهم الكثير من أطفالٍ لاحول لهم ولا قوة، ليس لهم أي ذنب فيما يحدث إلا أن واقعنا الأليم فرض عليهم أن يصبحوا جزءًا منه دون إرادتهم.
وإذا توصلت إلى جوابٍ أو معنى لتلك الرسالة، فيجب عليك أن تفزع.. فمن الممكن أن ترى إبنك أو إبنتك.. كالدرة، إيلان أو ريان.
يجب على المجتمع الإنساني الدولي أن يستفيق من سباته العميق، وإلا لن تنتهي سلسلة هذه الكوارث، وستظل مستمرة حتى تنتهي بنا الحياة نهايةٌ أشد شرًا مما يحدث لهؤلاء الملائكة الصغار..
ريان وحد العرب ومن بعدهم العالم أجمع على مفهومٍ واحد للقيم الإنسانية..!! لَعَلَّنا نستفيق ونحفر صورته في قلوبنا قبل عقولنا.
ريان.. من التراب وإلى التراب.. أما روحه، فعادت لخالقها لتنعم في جناته بإذن الله، ولكن.. يظل هناك الكثير أشباه ريان..!! أبرياءٌ يموتون كل يوم على مدار الساعة جراء الجوع، البرد والحروب في كل مكان.. أفيقوا وانقذوا ما تبقى من إنسانيةٍ لديكم، قبل أن تهلك حضارتنا كأمم سبقتنا..

#محمدشعبانالمخوفاتي
#العارف

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى