أقلام عربية

عاجلٌ أم آجلُ؟!!..

‏ Sahar.Alshimi
‏@sahar_shimi

كثيرا ما يتردد على أسماعنا كلمة عاجل لصور متنوعة من ( حدث ، خبر، طارئ ، أمر ،تحذير ،…الخ).
وفي المقابل نسمع نقيضها من لاحق وآجل ولأجل مسمى او غير مسمى .. هكذا تسير عجلة الحياة بين سرعة و بطئ تحكمها يد القدر بأمر الله الذي خلق الانسان بها وسخر له المقود الذي يقود به في مسير حياته من بصر وبصيرة حسب قدرته البشرية .
ولكن الانسان جبل وطبع على حب العجلة والسرعة في اموره كلها ، لقوله تعالى؛( خُلِقَ الْإِنسَانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ ﴿٣٧﴾ ﴾    [الأنبياء).
يحب أن يحصل على أهدافه ومتطلباته ورغباته على عجل ، وكلما كبر عمره زاد شغفه للسرعة في الحصول على ما يرغب والوصول لهدفه بوقت أقصر ، ليست كل سرعةٍ عَجَلَة ، فمن الأمور ما تقتضي أن تُنْجِزَها بسرعةٍ فائِقة ، وليس كل إبطاءٍ تَأَنٍ ، فمن الأمور ما لو أبطأت في إنجازها فقدَت قيمتها، إذاً ليست السُرعة ولا الإبطاءُ مقصودين لذاتهما ، ولكن السرعة والإبطاء عن الوقت المناسب . فمتى يجب التعجيل ومتى يلزمنا التأجيل ؟!.. يقول صلى الله عليه وسلم -: ((التُّؤَدة في كلِّ شيءٍ خيرٌ، إلا في عمل الآخرة)..
في أغلب الأحوال نجد ان السرعة العمياء التي تفتقد البصر والبصيرة ، تهلك صاحبها، وتكون من اكبر قُطّاع الطرق التي تحول بينه وبين الوصول لهدفه .
ومن ذلك ،الإنسان إذا تعجَّل أهدافه الدُنيا قبل أوانها ، ومن طرقٍ غير مشروعة ، وبأساليب غير مشروعة ، كمن تعجَّل قضاء شهواته في غير ما أمر الله ، و الربح الوفير في غير الطريق المشروع بالغش والخداع … الخ .
فالحلم والأناة وسم للحكمة في اتخاذ اي قرار في الحياة ، وطلب الشيء في وقته المناسب من الحكمة ومن أُوتي الحكمة فقد اوتي خيرا كثيرا.
فلا نعجل الا في الامور التي لا تحتمل التأجيل في امور الدنيا كإسعاف مريض أو اغاثة ملهوف ،ومن امور الاخرة التي يجب علينا التعجيل بها كأوامر الله ونواهيه من صلاة وقضاء دين … الخ.فهي أمور عاجلة غير آجلة .
ويلزمنا التأني في الامور التي قد يضر تعجيلها، فتأجيلها قارب نجاة من غرق قادم ، كقرار الزواج او الطلاق أو الحكم على موقف أو اشخاص ،فهي آجلة غير عاجلة.
كذلك ما نعاصره اليوم من اخبار واحداث متداولة يتردد صداها في كل حين بين عاجل وآجل والى اجل مسمى او غير معلوم تذبذب افكارنا وتشتتها في تحديد مسارها ، بين صحيح وسقيم ، بسبب العجلة وسرعة النقل بلا تروي او تأني في الفكر والرأي .
فلنقود عجلة الحياة ونتمسك بمقود الايمان واليقين
بقانون الحكمة الذي وضعه العليم القدير .
✍🏻سحر علوي الشيمي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى