أقلام عربية

صنعاء من هنا مر التاريخ

تهاني المشيخي 
” أحب صنعاء ولي في العشق صنعاء” أنها معشوقة الفنان الكبير محمد عبده التي تغزل فيها بشكل يوضح مدى أهمية هذه المدينة القديمة التي قطنها اليمنيون قبل حوالي 2,500 سنة وتتميز بفنها المعماري الفريد والأبراج المميزة ذات الطوابق المتعددة والتصاميم البيضاء الناعمة بالإضافة إلى الجمال البشري الذي يولد فيها .
هذه المدينة التي تواجه خطر كبير اليوم بسبب سيطرة المليشيا الحوثية عليها ومحاولة تدمير تاريخها ومكانتها عبر انشاء مباني سكنية جديدة وعدم ترميم المباني بالإضافة إلى تحويل عدد من المباني الأثرية التي كانت عبارة عن متحف إلى سكن لقياداتها، إذ يكتنف هذه المدينة التاريخ غموض كبير.
وتتميز صنعاء القديمة وحدها بكثرة المساجد حيث يتواجد فيها 46 مسجداً وغالبيتها أثرية وساحرة بجمالها ومآذنها أبرزهم الجامع الكبير الذي حدد الرسول صلى الله عليه وسلم قبلته حين بعث الصحابِيَّ الجليل وَبْرَ بْنَ يُحَنَّس الأنصاريَّ والِيُا على صنعاءَ، وأمَرَهُ ان تكون الصخرة الململمة في أصل قصر غمدان وجهة القبلة.
وتتميز صنعاء القديمة بتعدد الأسواق فيها (سوق المعطارة – سوق الحدادة – سوق الحبوب – سوق الزبيب – سوق الملح – سوق القماش – سوق الفتلة (بيع لوازم الخياطة) – سوق الجنابي – سوق المدر (الفخار)- سوق الفضة – سوق النجارة، سوق العقيق)، بالإضافة أسواق أخرى صغيرة، كما أن في صنعاء القديمة ما يطلق عليها كعبة
أبرهة الحبيشي التي يطلق عليها بـ”القليس” وهي عبارة عن حفرة كبيرة محاطة بسياج حولها أبناء صنعاء إلى مرمى للقمائم.
من الحرف التي كان يمارسها سكان صنعاء القدامى رغم أنها أصبحت حرف مندثرة (صناعة السلب النباتي والحيواني، وصناعة أدلاء الماء الجلدية، وحرفة صناعة القفل الغثيمي، والغزل، والعباءة، والغراير، وحرفة صناعة المدايع، وحرفة صناعة الدروع النحاسية الخاصة برؤوس المغامق، وحرفة صناعة الصابون، والكبريت، والشمع، وبعض المنتجات الجلدية)، ومن الحرف التي على وشك الاندثار إذا لم يسعَ المختصون بالحفاظ عليها (المغالق التقليدية، الصباغة، المنقالة، الدباغة، الحدادة، صناعة الكوافي التقليدية).
“صنعاء” كمدينة تستقي جمالها من جمال نسائها الذين يمتعون عن غيرهم من النساء بمظهرهم الفاتن وصوتهم الرقيق والذي تغنى به العديد من الفنانين اليمنيين والعرب ومنها أغنية الفنان محمد عبدالله سعد :” وسط صنعاء شفت ذيك الغزال من جماله طار عقلي وإرتبش مارآت عيني كحسنه والدلال لا بأرض الهند ولا أرض الحبش كامل الأوصاف محمود الخصال كل من شافه تعجب وإندهش”.
يحيط بصنعاء القديمة سور من كل الجهات ولها سبعة أبواب، هي باب اليمن، وباب السبح، وباب عامر، وباب البلقة، وباب شعوب، وباب القاع، وباب السلام، ولم يبق منها غير باب اليمن الذي يقال إنه بني قبل أكثر من ألف عام، ووفقاً للروايات فإن هذه الأبواب كانت في العقود الماضية تغلق في الليل وتفتح صباحاً.
فهذه المدينة التي بناها سام بن نبي الله نوح عليه السلام بعد الطوفان نسبت لها “مدينة سام” لكن نجله آزال غير اسمها إلى أزال وذكرت بهذا الاسم في في التوراة وما تزال معروفة حتى الآن لكن تسميت صنعاء تعود إلى الجانب الحرفي والجودة في صناعة اليدوية .
ويوجد في صنعاء حوالي (000 ,14) ألف منزلاً اثرياً، وتمتاز منازل صنعاء القديمة المصنفة على قائمة المدن التاريخية في اليونيسكو بارتفاعها، التي تصل إلى ثمانية وتسعة أدوار، والمتوسط في هذه البيوت ارتفاعها خمسة أدوار، وعادة يستخدم الدور الأرضي كمستودع لخزن المؤن فينا البقية تتوزع بين غرف للضيافة والمقيل وغرف للنوم.
إن الزائر إلى صنعاء لا يستطيع أن يخرج منها دون الطواف في كل ازقتها وشوارعها المرصوصة بالبلاط الحجري القديم، وكثيرون من الزائرين يرون أن التاريخ العربي مر من هذه المدينة لينطلق إلى ربوع الجزيرة العربية ويوزع عبقه وجماله.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى