أقلام عربية

حلمي البريء إلى أين؟

الكاتب : عبدالله العطيش
صحيفة صدى العرب
في عالم تطمس فيه الحقائق ويختلط الحق بالباطل, حيث يفقد المظلوم حقه إما لأنه لا يدري بأنه حقاً له وإما لأنه لا يجد وسيلة لاستعادة, وفي ظل حياة انعدمت بها الإنسانية كما انعدمت فيها الحياة, إنها أشبه بصحراء نعيش فيها نتأمل الليل ولا نسمع فيها غير أصوات الذئاب فنحتمي بأطفالنا بجوار صخرة خيفة عليهم, والسؤال الذي يقطر ألماً, من الذي يغيثنا ويأخذ بأيدينا كي نستطيع العيش في مجتمع مرفوض فيه أنت اجتماعياً؟.
لقد عرضت قضيتي وقضية جيل بل أجيال ذهبت وأجيال قادمة على الكثير, ولكن دون جدوى, فالوعود ما أكثرها ولكنها خالية من الصدق ولعلي هنا أكتب مجدداً أملاً أن يصل كلامي لقلب يعرف الرحمة, أنه أنت أنت من أقصد يا ولي العهد الأمير محمد بن سلمان, ليكن قدومك نهاية لمأساة ظلت قرابة النصف قرن من الزمان, ليكن قدومك بسمة ترسم على جبين أطفال ونساء, ليكن قدومك استرداداً لإنسانيتنا الغائبة منذ زمن فات.
إنني ومن معي عشنا كجثث تناثرت وتلاعبت بها الرياح, فإذا كان لابد من وضع عنوان مناسب لسنوات عمرنا الماضية فلم نجد عنوان إلا ” الحرمان” تلك هو عنوان حياتنا, حيث حرمان العمل وحرمان العلاج وحرمان التعليم وحرمان الآدمية, والشيء الوحيد الذي لم نحرم منه هو حرماننا من الخوف, نعم الخوف, الخوف على مستقبل وحياة ابناءنا, الخوف من أن يكون مصيرهم ومسكنهم الشارع تأكل فيهم ذئاب الشوارع ويكونوا عرضة لكل شخص تجرد من إنسانيته.
إنني لا أريد غير أن تنظر يا ولي العهد في تلك المعاناة, معاناة جيل وأطفال ونساء فأنت الأمل بعد الله, لعلك تكتب حياة لهؤلاء, فكم من أسرة باتت ودموعها على وسادتها وصرخات صامتة تعلو بالجسد, إنني أعلم أنك لم تترك شباب يذهبون إلى مهب الريح, فهم من تلك الأرض عليها عاشوا وبنوا أحلامهم البريئة.
إنني حين أخترت عنوان مقالي ” حلمي البريء إلى أين” شعرت أن نهاية الحلم قد قربت وسأفيق على خبر ونهاية أنتظرتها لسنوات, لقد دافعت عن حلمي سنين طوال. فهل بالفعل ستكتب النهاية السعيدة على يديك انت يا ولي العهد؟؟

عبدالله العطيـش

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى