الأخبار المحلية

تكتيكات للاحتفاظ بالمتسوقين .. العين على الطبقة الوسطى

كان آلان بلامبتون، محاسب متقاعد من كرومارتي في اسكتلندا، يراقب ارتفاع أسعار المواد الغذائية من كثب خلال العام الماضي، لكنه يرفض أن يكون بخيلا.
يقول الرجل البالغ من العمر 70 عاما، والذي يعيش مع زوجته: “نريد الحصول على منتج عالي الجودة بأفضل قيمة حيثما أمكن ذلك. لكن لا جدوى من دفع سعر أرخص إذا كان المنتج سيئا أو لن يستمر طويلا”.
بالنسبة إلى جو وهانا، اللذين يصغرانه بـ30 عاما، فإن تأثير أزمة تكلفة المعيشة في المملكة المتحدة أكثر حدة رغم أنهما، مثل بلامبتون، يصفان أنفسهما على أنهما من الطبقة المتوسطة.
يقول جو، وهو مخطط نقل في لندن: “أشعر أن مرونة التسوق التي نتمتع بها وصلت إلى حدها الأقصى. أعتقد أننا اقتصدنا في كل ما في وسعنا من منتجات”.
وتضيف هانا، وهي معلمة، أن رحلات التسوق المرتجلة إلى متاجر تيسكو إكسبرس الصغيرة لشراء مكونات لوجبة واحدة، أو إلى المتجر الأكبر ويتروز لم تعد هي الأمر الطبيعي. يقول جو: “لقد أصبحنا بالتأكيد أكثر حساسية تجاه السعر ووعيا بالسعر”. طلب الزوجان، اللذان لديهما ابن يبلغ من العمر أربعة أعوام، من صحيفة فاينانشال تايمز عدم استخدام اسم عائلتهما.
اشتدت الضغوط الطويلة على المداخيل في المملكة المتحدة منذ الجائحة، وأدت الحرب الروسية الأوكرانية إلى ارتفاع أسعار كثير من البضائع. هذا يغير الطريقة التي ينظر بها المستهلكون من الطبقة الوسطى في بريطانيا، الذين نمت قوتهم ونفوذهم في النصف الثاني من القرن الـ20 مع توسع الأجور، وملكية المنازل والحصول على الائتمان، إلى أوضاعهم المالية.
يوشك الضغط أن يصبح أكثر حدة بعد أن رفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة 14 مرة في 21 شهرا في محاولة للسيطرة على التضخم، ما أدى إلى ارتفاع أسعار فائدة الرهن العقاري إلى أعلى مستوياتها منذ فبراير 2008.
إن حجم الزيادات وسرعتها يسببان القلق لدى الـ1.4 مليون أسرة بريطانية التي من المتوقع أن تنتهي من صفقات الرهن العقاري ذات سعر الفائدة الثابت هذا العام وحده، وتؤدي إلى تفاقم الانقسام بين المستهلكين الأكبر سنا والشباب في الفئات الاجتماعية والاقتصادية المتشابهة.
يقول ريتش شيبرد، كبير المحللين في مجموعة منتل لأبحاث السوق: “فجأة، أصبحت أسر الطبقة المتوسطة التي كانت محمية، أو على الأقل محمية بشكل أكبر من ارتفاع الأسعار، الآن في وضع حيث يوشك بند إنفاقهم الرئيس على الارتفاع”.
قد يجد تجار الأغذية والملابس بالتجزئة، والمطاعم وشركات الطيران قريبا أن مساحة التملص المالي لبعض المستهلكين الميسورين تتقلص لأنهم يعطون الأولوية للمرونة المالية على الإنفاق. سيكون السؤال الرئيس لمثل هذه الشركات هو ما إذا كانت هذه التغييرات هي استجابة مؤقتة للظروف الجديدة، أو تحول أكثر ديمومة في سلوك المستهلك.
ويضيف شيبرد: “تحتاج العلامات التجارية فقط إلى فهم آليات أوضاع الشؤون المالية وكيف أثر ذلك في عقلية المستهلكين. العقلية هي حقا الشيء الأساسي”.

التوسع الطويل
في أواخر الخمسينيات من القرن الماضي، ابتكر مسح القراء الوطني نظام تصنيف اجتماعي-اقتصادي على أساس مهنة صاحب الدخل الرئيس لتقسيم الأسر إلى شرائح.
في ذلك النظام، تعرف “الطبقة الوسطى” عموما على أنها مستهلكو أ وب – الأشخاص الذين يشغلون مناصب إدارية عليا ومتوسطة في الوظائف الإدارية والمهنية. لا يزال نظام مسح القراء الوطني مستخدما على نطاق واسع، رغم استخدام الدخل – كان متوسط دخل الأسرة المخصص للصرف في المملكة المتحدة عام 2022 أقل بقليل من 33 ألف جنيه استرليني – أيضا كبديل.
بعد عقدين من الزمن نمت فيهما الأجور، ارتفعت ملكية المنازل واتسعت فرص الحصول على الائتمان، وبحلول أوائل العقد الأول من القرن الـ21، كان من المعتاد أن تحصل الأسر على ائتمان من عدة مقرضين، ما يضخم قوتها الإنفاقية.
أدى نمو التصنيع في آسيا إلى انخفاض أسعار كثير من البضائع من حيث القيمة الحقيقية. كانت الأسر تنفق أقل نسبيا على الضروريات ولديها مزيد من الأموال لتخصيصها للإنفاق على الرغبات. أدى الجمع بين القدرة المرتفعة على الشراء، ومزيد من الخيارات ومزيد من المنتجات بأسعار معقولة إلى نمو مبيعات التجزئة بشكل مطرد لأعوام.
استجاب تجار التجزئة الذين يتمتعون بحضور راسخ في الشوارع الراقية، مثل متاجر نكست، وماركس أند سبنسر، وجون لويس، بفتح مزيد من الأفرع، ما عزز هيمنتهم.
لكن اندلاع الأزمة المالية العالمية في 2008-2009، عندما أعقب الركود لمدة عام فترة طويلة من أسعار الفائدة المنخفضة للغاية ونمو الأجور الهزيل، ساعد على إحداث تغيير جذري في سلوك المستهلك.
تقول ليزا هوكر، قائدة الصناعة الاستهلاكية في شركة بي دبليو سي: “ما جلبه الركود هو قبول شركات بريمارك، وألدي، وليدل، وبي أند إم وفكرة التسوق بأسعار متنوعة”. في السابق، كما تضيف، كان ينظر إلى كثير من القيمة النهائية للسوق “على أنها حل وسط بشأن الجودة، وأعتقد أنه على مر الأعوام، إلى جانب الركود، أدت القيمة النهائية إلى تحسين جودتها”.
لم يكن هذا واضحا في أي مكان أكثر مما كان عليه الحال في شركتي البيع بالخصم الألمانيتين ألدي وليدل. حيث افتتحتا أول متاجر لهما في المملكة المتحدة في تسعينيات القرن الماضي، حيث بيع نحو 800 منتج أساسي من متاجر سبارتان بجزء بسيط من أسعار المتاجر الكبرى التقليدية. وبحلول الوقت الذي اندلعت فيه الأزمة، كانت تلك المتاجر قد وصلت إلى حصة سوقية مجمعة بنسبة 5 في المائة.
يقول أحد المديرين التنفيذيين السابقين في أحد المتاجر الكبرى: “كان الاكتشاف الحقيقي لشركتي ألدي وليدل هو التغيير في استراتيجيتهما العقارية، التي بدأت في نحو العقد الأول من القرن الـ21. لقد أدركوا أنهم بحاجة إلى أن يكونوا في مواقع جيدة للبيع بالتجزئة فيها مواقف للسيارات. كان هناك تحول طبيعي في تقديم أنفسهم إلى عملاء من الطبقة المتوسطة بفضل استراتيجية الموقع الخاصة بهم”.
شهدت الأعوام التي أعقبت الأزمة المالية أيضا ظهور الهاتف الذكي، ما ساعد على زيادة سرعة التسوق عبر الإنترنت وجلب تنافسا جديدا على ما تنفقه الطبقة المتوسطة.
وكانت النتيجة حقبة جديدة من التسوق الأكثر حكمة، تخلص فيها العملاء من ولائهم. يشير جيمس بيلي، المدير التنفيذي في شركة ويتروز، إلى أن عدد العلامات التجارية للبيع بالتجزئة التي يشتري منها المتسوقون في شهر واحد “كان يتزايد تدريجيا” لأكثر من عقد. “قبل ذلك، كان معظم الناس ينفقون معظم أموالهم في عملية تسوق كبيرة واحدة”.
نتيجة هذا التغيير، إلى جانب انتشار قنوات البيع البديلة، يقول: “ليس هناك حقا شيء مثل “متسوق متاجر ويتروز” – إنه انتشار مفاجئ للعملاء، مع وجود انحياز طفيف نحو الأثرياء والعملاء الأكبر سنا”.
وهذا يعكس انقسامات أوسع داخل مجموعة المستهلكين. يقول فيليب شو، كبير الاقتصاديين في شركة إنفستيك، “لدينا انقسام مثير للاهتمام، ليس فقط من حيث الفئات الاجتماعية-الاقتصادية، لكن أيضا من حيث الفئات العمرية”، ويضيف أن المتقاعدين ميسورو الحال يمثلون “مجموعة مستهلكين أكثر قوة”.
وقالت شركة بي دبليو سي في دراسة استقصائية حديثة إن هؤلاء وأصحاب الدخل المرتفع يتمتعون بالأوضاع المالية الأكثر صحة في حين أن الشباب الذين ما زالوا يعيشون في المنزل يتمتعون بمزيد من المداخيل المخصصة للإنفاق.
يظل المستهلك البالغ منتصف العمر، الذي يراوح عادة بين 35 و54 عاما، ولديه أطفال ورهون عقارية في كثير من الأحيان، تحت الضغط المالي الأكبر.
تميزت الأعوام التي أعقبت الانهيار المالي أيضا بالتحول من شراء الأشياء إلى القيام بالأشياء، ما دفع أحد المديرين التنفيذيين في شركة الأثاث السويدية إيكيا إلى إعلان أن العالم قد “وصل إلى ذروة الأشياء”.
وسعت شركات الطيران منخفضة التكلفة شبكاتها وفتحت سلاسل المطاعم، المدعومة باستثمار شركات الأسهم الخاصة والاقتراض الرخيص، فتحت مئات الأفرع الجديدة.
أدت عمليات إغلاق كوفيد- 19 التي بدأت 2020 واستمرت بشكل متقطع حتى 2021، إلى توقف اقتصاد التجربة وعززت تجار التجزئة مثل كوريز وسلسلة بي أند كيو التابعة لشركة دي أي وأي DIY، حيث قام الأشخاص العالقون في المنزل بضخ الأموال على الأدوات وتجديد المنازل.
لكن يبدو أن الاتجاه طويل الأجل يعيد تأكيد نفسه في أعقاب الجائحة، رغم ارتفاع أسعار كل شيء من العطلات الجماعية إلى تذاكر المهرجانات وعدم اليقين بشأن معدلات الرهن العقاري.
يقول شيبرد إن السبب في ذلك هو أن المستهلكين من الطبقة الوسطى الذين اعتادوا على إنفاق مزيد على أنفسهم ومزيد على التجارة “ما زالوا يريدون ويحتاجون تلك المتع اليومية” حتى عندما يكون هناك ضائقة مالية. “لا يمكن أن يكون الأمر عذاب وكآبة فقط”.
أظهرت الأرقام الشهرية من بنك باركليكارد، الذي يعالج نحو نصف معاملات البطاقات الدائنة والمدينة في بريطانيا، نموا ثابتا في الإنفاق على الترفيه والسفر، مع كون شركات الطيران ووكلاء السفر المستفيدين بشكل خاص.

عندما تنتهي الحفلة
يعتقد شو من شركة إنفستيك أن الدعم المالي الحكومي ساعد على دعم الماليات الأسرية. حيث خفف برنامج منح الإجازات للعاملين حقبة كوفيد من تأثير عمليات الإغلاق في المداخيل والبطالة، بينما أدى الإغلاق المطول لمتاجر مبيعات التجزئة والضيافة غير الأساسية إلى تراكم المدخرات التي تستنزف الآن.
ويقول: “لا أحد يعرف حجم المبلغ… لكن تقديراتنا تشير إلى أنه ربما يصل إلى نحو 180 مليار جنيه استرليني في حده الأقصى، ونعتقد الآن أنه انخفض بأكثر من النصف إلى نحو 75 مليار جنيه استرليني. من المحتمل جدا أن يكون لدى الأسر الميسورة مبالغ نقدية حتى أكبر بشكل يتناسب مع الدخل”.
كما ساعد إعفاء الدولة من الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة. لكن سيكون هناك حماية أقل بكثير من ارتفاع معدلات الرهن العقاري. يقول ريتشارد ليم، الرئيس التنفيذي لشركة ريتايل إكونومكس: “أعتقد جازما أننا سنشهد اشتدادا في الرياح المعاكسة وستركز شدة التخفيضات بشكل أكبر على الأسر ذات الدخل المتوسط والمرتفع بسبب ما يحدث مع معدلات فائدة الرهن العقاري”.
تشير أدلة المسح بالفعل إلى هذا. نحو ثلثي أسر الطبقة المتوسطة تجد صعوبة أكبر في الادخار وستعطي الأولوية لوضع الأموال جانبا إذا تحسن وضعها المالي بشكل كبير، وفقا لما ذكرته مجموعة منتل.
يقول شيبرد: “ربما يكون هذا الحذر شيئا نتوقع أن يؤدي إلى انخفاض في مستويات الدخل، وانخفاض في المستويات الاجتماعية-الاقتصادية”.
يقول جو، أحد الزوجين في لندن: “سنضطر إلى إعادة النظر في المرافق ومدفوعات الرهن العقاري مرة أخرى” إذا لم يخف التضخم. “سيكون فصلا جديدا وآمل ألا نضطر إلى الوصول إلى تلك النقطة”.
ارتفعت نسبة المتسوقين الأكثر ثراء الذين يقولون إنهم انتقلوا إلى خيارات أرخص في محال السوبر ماركت من 28 في المائة في أبريل 2022 إلى 40 في المائة بعد عام، وفقا لمعهد توزيع البقالات. أما نسبة أولئك الذين قالوا إنهم مستعدون لتناول طعام ينظر إليه على أنه أقل جودة، فقد ارتفعت من 16 إلى 23 في المائة.
تشير محال السوبر ماركت إلى مزيد من الاهتمام بمنتجات الوجبات الجاهزة الممتازة حيث يتردد المستهلكون في تناول الطعام في الخارج – فقد انخفض الإنفاق في المطاعم للأشهر الخمسة الماضية على التوالي، وفقا لبيانات بنك باركليكارد.
تقول كاثرين شاتلوورث، التي تدير وكالة التسويق الرقمي سافي: “لست مستعدة للذهاب إلى مطعم بيتزا إكسبرس وإنفاق 100 جنيه استرليني على وجبة، عندما يمكنني الذهاب إلى متجر إم أند إس وشراء بيتزا بكمية كبيرة مقابل 12 جنيها استرلينيا وطبقين جانبيين”. لقد وجد بحثها أن مستهلكي فئة أ وب كانوا يطلبون أيضا عددا أقل من الوجبات الجاهزة، ويبحثون عن الكوبونات والقسائم ويقومون بمزيد من الطهي من الصفر استجابة لضغط الميزانية.
بدأ الطلب على بعض بضائع التجزئة باهظة الثمن في التراجع، حذرت شركة بيع الأرائك بالتجزئة دي إف إس الشهر الماضي من أن السوق “أسوأ بكثير من المتوقع”، في حين قال رئيس شركة بيع قطع غيار الدراجات والسيارات هالفوردز في مقابلة إن العملاء يقضون وقتا أطول وهم “يفكرون بعناية في الإنفاق التقديري على المنتجات باهظة الثمن”.
لكن ليم يشير إلى أن جزءا كبيرا من المصممين على الإنفاق لا تزال قائمة. “ما نشهده هو استقطاب في السوق. هناك نحو 15 في المائة من المستهلكين يقولون إنهم ينفقون دون رادع. هؤلاء هم المستهلكون الذين يؤمنون “بالحفاظ على هدوئهم، والاستمرار في الحياة، تكلفة أزمة المعيشة لا تؤثر فيني حقا”.
قد يعيشون في واحد من نحو ثلث منازل المملكة المتحدة المملوكة الآن بشكل مباشر، وقد يكونون محميين من ارتفاع أسعار الفائدة عن طريق الرهن العقاري ذي السعر الثابت لبضعة أعوام مقبلة، أو ربما استفادوا من نمو الأجور الذي سجل رقما قياسيا مرتفعا 7.3 في المائة هذا العام وكان يميل نحو أصحاب الدخل المرتفع.
ويضيف ليم: “إنهم المستهلكون الأكثر ثراء وينفقون بشكل غير متناسب”، مشيرا إلى أن أغنى 20 في المائة من الأسر في المملكة المتحدة مسؤولة عن 40 في المائة من إنفاق المستهلكين.
هذه المرونة هي السبب في أن المستهلك من الطبقة الوسطى لا يزال مهما للغاية لتجار التجزئة، والمطاعم وأصحاب الفنادق على حد سواء. حيث تتجاوز قدرته أو قدرتها الشرائية الاحتياجات الأساسية، ويمكن أن تحتل عوامل مثل الجودة أو المصدر مرتبة أعلى من السعر عند شراء البضائع.
وتقول شاتلوورث: “ستكافح محال السوبرماركت للحفاظ على المتسوقين من الطبقة المتوسطة بدعوى أنه عندما تتحسن الأمور مرة أخرى، فإنهم هم الذين سيشترون وينفقون أكثر”.
وكان تجار التجزئة يستخدمون تكتيكات مختلفة للاحتفاظ بالمتسوقين المتقلبين من الطبقة المتوسطة حتى قبل أزمة تكلفة المعيشة، من خطط الولاء المبتكرة وحملات مطابقة الأسعار إلى أصناف جديدة منخفضة التكلفة.
وقام موقع أوكادو، وهو سوبرماركت للبيع عبر الإنترنت معروف ببيع الحمص المعبأ في برطمانات من علامة نافاريكو ومعجون الهريسة بماء الورد إلى أواسط إنجلترا، بتحسين جهوده التسويقية للاحتفاظ بالمتسوقين الحاليين وجذب متسوقين جدد. وقال الرئيس التنفيذي تيم شتاينر الشهر الماضي إنه لا يريد “العملاء الخطأ” الذين يستجيبون للعروض الترويجية ولكن لا يمكن تحويلهم إلى متسوقين منتظمين. ويقول: “عندما تعرض قسيمة تسوق كبيرة، ستكسب 20 ألف عميل في ذلك الأسبوع، لكن المشكلة هي أنهم لا يلتزمون معك”.
في المقابل، إن المستهلكين من الطبقة الوسطى يعدون متطلبين بذلك. حيث يقول مانفريد أبراهام، الرئيس التنفيذي لشركة يوندر كونسالتينج، إنهم يتوقعون من الشركات أن تتمسك بقيمها بغض النظر عما يحدث لتكاليفها التشغيلية. فمن المرجح أن يؤدي التخفيف فيما يتعلق بالاستدامة أو بخدمة العملاء إلى تأجيلها.
يتفق بيلي مع ذلك، قائلا إنه بينما أصبحت القيمة أكثر أهمية “لأسباب واضحة”، لا يزال عملاء ويتروز يهتمون أكثر بالجودة والخدمة والأخلاقيات. “إنهم لا يريدون قطعا أرخص من اللحوم تأتي من الخارج. إنهم يريدون لحما بقريا بريطانيا، ويريدون المصادر وشهادات الاعتماد التي نقدمها لهم، ولكن في مناسبات لوجبات معينة يريدون منا أن نقدم لهم بديلا عن تناول الطعام في الخارج ويريدون خيار وضع اللحم المفروم من صنف “إيسينشالز” (وهي مجموعة من المنتجات المصنفة بهذا الاسم لرخصها وجودتها المقبولة) في طبق البولونيز”، كما يضيف، مشيرا إلى نطاق منتجات الشركة الرئيسة ذات السعر المقبول.
حتى في الوقت الذي يركز فيه عديد من المستهلكين على العثور على أقل الأسعار، سيتعين على العلامات التجارية مواصلة الابتكار للأوقات الأفضل في المستقبل، كما يقول شيبارد من منتل. ويشير إلى أن فترات الركود السابقة تضمنت “فترة اضطر فيها الناس إلى الاختباء قليلا والتركيز على الفوائد العملية للمنتج وعلى سعره”.
“ولكن عندما يخرجون من تلك الفترة، فإنهم يريدون الخروج حقا والحصول على منتجات جديدة وتجربة أشياء جديدة”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى