أقلام عربية

الوطن غالي

تهاني المشيخي (صحيفة صوت العرب)
حب الأوطان غريزة وضعها الله في قلوب البشرية، لكن الكثير تخلى عن هذا الحب ووضع مصلحته الشخصية على مصلحة وطنه كما هو الحاصل في اليمن السعيد الذي تحول إلى ميدان لأطماع إيران وأذيالها ووظف لاستهداف دول الجوار خصوصاً السعودية.
من يعايش المغترب اليمني في السعودية يجد فيه طيبة الإنسان اليمني وحبه لوطنه لكن يبدوا أن هذا الحب من طرف واحد فكل منهم في الداخل ومن كان يسيطر على كراسي الحكم طوال السنوات الماضية لم يلتفت لأهمية الولاء الوطني وظل الولاء للقبيلة أو الحزب أو العصابات والأشخاص هو المسيطر على قلوب البعض.
أن تعزيز الولاء للدين والوطن يجب أن يكون ثقافة تدرس في المدارس وتفرضها الحكومات العربية والإسلامية بما يعزز روح الانتماء ويقضي على كل الدخلاء والعناصر الفوضوية والإرهابية وأطماعهم وكل من يحاول إيجاد شرخ بين المجتمع ووطنه، فهذا اليمن الحبيب الذي له روابط دم ونسب وشراكة في الأرض والدين مع شعوب المنطقة اليوم يواجه شعبه معاناة كبيرة تدمي القلوب جراء سيطرة عصابة إرهابية دموية تدين بالولاء لملالي إيران وتعمل على اضطهاد الناس وسرقة أموالهم وممتلكاتهم وقتلهم وتشريدهم وسط صمت دولي وأممي.
لقد شعر الشعب اليمني في الأمان حين انطلقت عاصفة الحزم وإعادة الامل ولا تزال المملكة بكل قدراتها وقواتها وإمكانياتها تقف إلى جانب هذا البلد الجميل والطيب بأهله وأرضه، وكم هو محزن أن تجلس إلى جانب يمنية في حديقة أو منزل أو سوق لتحكي لك معاناتها وبلدها.
“أم أمجد” امرأة اجبرتها المليشيا على مغادرة منزلها بعد محاولة اختطاف زوجها ونجاحه بالفرار إلى السعودية حدثتني قائلة: “في البداية بعد تحذيرنا من عمدت الحارة نزحنا إلى القرية وظلينا شهرين ليتم ملاحقتنا واستطاع زوجي الإفلات والفرار إلى الحديدة ومنها إلى صنعاء حيث منزلنا ونحن معه لكن لم تمضي ساعات حتى طوق الحوثيون منزلنا وسرقوا حينها اجهزت زوجي وبعض الأشياء الخاصة واستطعنا بدعم الجيران من إخراجه عبر التسلق بأنابيب المجاري في الهوية إلى منزل جارنا ليغادر ليلاً إلى مأرب بصحبتي للتمويه وأعود من مأرب أنا وأبني الكبير فيما واصل هو الرحيل إلى السعودية وظل الحوثيون يهددونني بأولادي وكنت أحبسهم في البيت طوال شهر ونصف وكان يجلس أمام منزلنا شخص للتجسس على أنه بائع اسكريم وإذا نزلت للسوق يمشي خلفي أو ذهبت إلى بيت أهلي ايضاً كان الخوف يلازمنا أبلغت زوجي بذلك واستطاع اخراج تأشيرة زيارة لنا والحمد لله تحركنا من صنعاء وسط استفزازات ونقاط وخوف حتى وصلنا للأمان في مملكة الأمان والخير”.
وتضيف وهي تذرف الدموع: “اليوم نقترب من العام الثامن ولله الحمد أولادنا بالمدارس ونحن نعيش باستقرار وأمان وسلام لكن الجرح غائر فهذا وطننا كنا عايشين برخاء وطمأنينة فجاء البلاء من صعدة ولا يزال منزلنا في صنعاء رغم أننا اجبرنا على تأجيره بسبب التهديدات الحوثية بالاستيلاء عليه، فاليمن بالنسبة لي شيء عظيم أحبه واحب ترابه وناسه وأرضه إذا شاهدت سيارة عليها لوحة يمنية في المملكة كأني شاهدت جبال ووديان اليمن، الوطن غالي لكن للأسف الرخاص كثير وهم من باعونا”.
حقيقة أبكتني واشعرتني بقيمة الوطن وأهميته، فكل كنوز العالم لا تساوي حفنة من تراب بلدك وحريتها وكرامتها الذي فيه خلقت ترعرعت وتعلمت، كم هو محزن أن ترى وطنك تحوله العصابات إلى كومة نار أنها الأطماع الشخصية والمشاريع الفوضوية المتداخلة التي تدمر الأوطان… حفظ الله المملكة وحفظ ملكها وشعبها الوفي والمخلص لوطنه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى