أقلام عربية

المصداقية نجاة

تهاني المشيخي(صحيفة صدى العرب)
تشكل المصداقية مصدر رئيسي لأي نجاح يحقق الإنسان في مختلف الأصعدة بعكس الكذب الذي لا يولد إلا الفشل سواء في الأعمال التجارية أو على المستوى الشخصي.
لقد نجحت الكثير من المؤسسات والمنظمات ورجال الأعمال في تحقيق أهدافهم حين كانت المصداقية رمز للنهوض والبناء، فلا يمكن أن يتحقق الولاء الوظيفي لما لم تكون المؤسسة أو المنظمة ذات مصداقية لعمالها قبل عملائها.
كثيرون ممن خالطناهم كانت الأكاذيب والغش والخديعة سلوكهم للمضي في أي عمل لكننا تفاجئنا بالانهيار السريع لأعمالهم فما بالكم على المستوى الشخصي فقد أصبحوا في نظرا لكثير مصدر للاشمئزاز والريبة فمن يلتقيهم يدعو الله أن لا يوصله إلى حالهم.
لكن في نفس الوقت هناك أناس كثيرون نفتخر أننا عرفناهم عن قرب وتعاملنا معهم بإخلاص وشفافية، فلم يكونوا يوماً متخلفين عن الوعود الذين يقطعونها ليس على مستوى مؤسساتهم بل على المستوى الشخصي مما يجعلنا نكن لهم الإحترام الكبير بل يشرفنا كثيراً مصافحتهم في أي مكان نلتقي بهم.
إن العلاقات بين الشعوب والمجتمعات لا تبنى على المصالح بقدر ما تبنى على المصداقية والثقة المتبادلة لتثمر نتائجها على كافة المستويات وتنعكس على إقتصاديات بلدانهم ونهوضها العمراني.
فالعلاقة الجيدة والشفافة بين الزملاء وكذلك بين الموظف ومرؤوسه يدعم المركز المالي لأي مؤسسة أو منظمة، فالقائد القدوة الذي لا يؤلب الزملاء على بعضهم البعض بل يشجع التنافس البناء والشريف يخلق فريق متجانس يسوده التعاون والتكامل والإخلاص للأهداف المشتركة ويعزز روح الثقة ليس على مستوى الموظف ومؤسسته بل بين المؤسسة والعميل.
واعتبر العديد من علماء النفس أن القيم التي يؤمن بها الإنسان هي التي تحدد سلوكه وتضبطه، فعندما يكذب الإنسان فهو يظهر نفسه بشخصية مستعارة لا تشبهه، تتناقض مع شخصيته الحقيقية، وبذلك يعاني من سلوك مزدوج، ويتورط في مواقف محرجة تضطره للتمادي في الكذب.
وهناك الكثير من القصص جعلت الصادق ينجو من المحن والإشكاليات التي تواجه ويتمكن من الخروج إلى بر الأمان حتى وإن كان يواجه الموت في أعماق البحار.
وتشير الدراسات إلى أن التي أجرتها جامعة (Stanford) أن عملية الكذب تتم في مقدمة الدماغ «الناصية»، وهي منطقة رئيسية لعمليات التفكير والتركيز والذاكرة حيث تنشط هذه المنطقة في عقله بشكل مفاجئ، وإذا أصيبت هذه المناطق في الدماغ فإن الشخص سيفقد التمييز والمبادرة، وستتناقص قدراته العقلية، وتهبط معاييره الأخلاقية.
ويعتبر الكذب لدى بعض المتأزمين داخلياً سيلة لزيادة فكرة الصراع الداخلي الذي يحدث داخل الإنسان بمرور الوقت، والذي ينتج عن رفض الإنسان للصدق مع نفسه، مما يبعده عن تحقيق السلام النفسي الداخلي.
فالكثير من الأفراد يؤكدون أن الكذب يحرم الإنسان من نعمة الهداية، ويمكن تجاوز تلك الخسارات الفادحة دنيا وأخرة، ولذا فإن تحري الصدق والوفاء بالالتزام للغير يعتبر ضرورياً لبناء شخصية الإنسان كفرد في المجتمع بالإضافة إلى التزام ديني قبل أن يكون دنيوي، فلو نلاحظ الشعوب المتقدمة لوجدنا أنها اكثر مصداقية ووفاء في الالتزام من غيرها من الشعوب النامية والتي تسوق للكذب كوسيلة للهروب من الالتزامات امام المجتمع

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى